شركة أكاديمية الرؤية الدولية للاستشارات والتدريب
مقال

لا تنتظر أن تتعرّض للضغط

لا تنتظر أن تتعرّض للضغطسلسلة التطوير الذاتي: المقالة الرابعة من خمستدرّب وأنت هادئ، لتثبت حين تشتدّ الأياميتذكّر كثير من الناس صحّتهم النفسية حين يتعبون، ويبحثون عن طرق التعامل مع التوتّر بعد أن يسيطر عليهم. هذا التوقيت متأخّر. القاعدة التي أعمل بها مع من أدرّبهم: تدرّب وأنت هادئ، لتثبت حين تشتدّ ا…

لا تنتظر أن تتعرّض للضغط

لا تنتظر أن تتعرّض للضغط

سلسلة التطوير الذاتي: المقالة الرابعة من خمس

تدرّب وأنت هادئ، لتثبت حين تشتدّ الأيام

يتذكّر كثير من الناس صحّتهم النفسية حين يتعبون، ويبحثون عن طرق التعامل مع التوتّر بعد أن يسيطر عليهم. هذا التوقيت متأخّر. القاعدة التي أعمل بها مع من أدرّبهم: تدرّب وأنت هادئ، لتثبت حين تشتدّ الأيام.

في هذه المقالة ست خطوات تبني بها قدرتك على مواجهة الضغط قبل أن يأتي.

استعدّ قبل العاصفة

من يتعلّم السباحة وهو يغرق، يتعلّمها متأخرًا. تدرّب الآن. المهارات النفسية، مثل تهدئة النفس وتنظيم الأفكار والحوار الهادئ في الخلاف، تحتاج إلى تدريب في الأيام العادية، حتى تكون جاهزة حين تحتاجها.

على هذه الفكرة يقوم أسلوب معروف في علم النفس اسمه «التحصين ضد الضغط»: تتعرّف أولًا على طبيعة الضغط، ثم تتعلّم مهارات التعامل معه، ثم تتدرّب عليها في مواقف تقترب تدريجيًا من الواقع. أظهر تحليل جمع نتائج عشرات الدراسات أن هذا التدريب يخفّف القلق ويحسّن الأداء تحت الضغط (سوندرز وزملاؤه، 1996).

الضغط يكشف ولا يصنع

تحت الضغط لا تصبح شخصًا جديدًا، بل يظهر فيك ما درّبت نفسك عليه. إذا اعتدت التسرّع في الأيام العادية، فستتسرّع أكثر تحت الضغط. إذا اعتدت التنفّس بهدوء والتفكير قبل الردّ، فستجد هذه العادة حاضرة حين تحتاجها.

لا تراهن على أن الموقف الصعب سيُخرج منك أفضل ما فيك تلقائيًا. الموقف الصعب يُخرج ما تدرّبت عليه.

راجع آخر موقف ضاغط مررت به: كيف تصرّفت؟ هذا التصرّف هو ما درّبت نفسك عليه حتى الآن، وهو نقطة البداية لتدريب مختلف.

اصنع رصيدك الآن

النوم الجيد، والحركة، والعلاقات الداعمة: هذا رصيدك حين يثقل الحِمل. تشير الأبحاث إلى أن النوم يؤدّي دورًا مهمًّا في معالجة المشاعر، وأن قلّة النوم تجعل الإنسان أكثر حساسية للمواقف السلبية (ووكر وفان دير هيلم، 2009).

الحركة المنتظمة، ولو كانت مشيًا يوميًا، تساعد جسدك على تفريغ التوتر المتراكم. العلاقات الداعمة تمنحك من تتحدّث إليه حين تثقل عليك الأمور؛ وقد أظهرت مراجعة لعدد كبير من الدراسات أن العلاقات الاجتماعية القوية ترتبط بصحة أفضل وعمر أطول (هولت-لونستاد وزملاؤها، 2010).

هذه العناصر الثلاثة تُبنى في الأيام العادية. حين يأتي الضغط لن يكون لديك وقت لبنائها، لكنك ستستند إليها.

اعرف علاماتك

كيف يتصرّف جسدك حين تتوتّر؟ من يعرف علاماته مبكّرًا، يتدارك نفسه سريعًا. بعض الناس تنقبض عضلات أكتافهم، وبعضهم يتسارع تنفّسهم، وآخرون يفقدون التركيز، أو يصبحون سريعي الانفعال، أو تتغيّر شهيتهم.

اكتب قائمة بعلاماتك الخاصة: الجسدية، والفكرية، والسلوكية. حين تلاحظ إحداها، توقّف لحظةً، وخذ أنفاسًا بطيئة، واسأل: ما الذي يضغط عليّ الآن؟ ما الذي أحتاجه؟

مشاعرك رسائل

الغضب والخوف رسائل، لا أوامر. اقرأها بهدوء، ثم قرّر أنت. الغضب قد يخبرك أن أحدًا تجاوز حدًّا من حدودك، والخوف قد ينبّهك إلى أمر يحتاج إلى استعداد. المشكلة ليست في الشعور، بل في أن تتصرّف بأمره مباشرة.

أظهرت دراسة لماثيو ليبرمان وزملائه أن تسمية الشعور بالكلمات ترتبط بانخفاض نشاط اللوزة الدماغية المرتبطة بالاستجابة الانفعالية (ليبرمان وزملاؤه، 2007). حين يشتدّ شعورك، سمِّه: «أنا غاضب الآن»، «أنا قلق من هذا الاجتماع».

اسأل بعدها: ماذا تخبرني هذه الرسالة؟ ما التصرّف الذي يخدمني؟ يسمّي جيمس غروس هذه الخطوة «إعادة التقييم»، ويعدّها من أهم استراتيجيات تنظيم المشاعر (غروس، 1998).

تمرّن على الصعب

اختر كل أسبوع موقفًا يتحدّاك قليلًا. هكذا تتّسع قدرتك قبل أن تحتاجها. من أمثلة ذلك: أن تبدأ حديثًا مع شخص لا تعرفه، أو تعبّر بأدب عن رأي مخالف في اجتماع، أو تعتذر عن طلب لا تستطيع تلبيته، أو تقدّم عرضًا قصيرًا أمام زملائك.

المهم أن يكون التحدّي مناسبًا: صعبًا بما يكفي ليُخرجك من راحتك، وسهلًا بما يكفي لتنجح فيه. كل نجاح صغير يوسّع قدرتك، فإذا جاء الموقف الكبير، وجدك أكثر استعدادًا.

ابدأ من هذا الأسبوع أعدّ «خطة رصيد» من ثلاثة أسطر: موعد ثابت لنومك، ونوع حركة تمارسها ثلاث مرات في الأسبوع، وشخص داعم تتواصل معه. أضف إليها علامة واحدة من علامات توتّرك، والطريقة التي ستتعامل بها معها حين تظهر.

الخلاصة الضغط جزء من الحياة، ولن تستطيع منعه. ما تملكه هو استعدادك له. كل ما تبنيه في أيامك الهادئة من نوم وحركة وعلاقات ومهارات، هو ما سيحملك حين تثقل عليك الأيام.

المراجع

  1. Gross, J. J. (1998). The emerging field of emotion regulation: An integrative review. Review of General Psychology, 2(3), 271–299. https://doi.org/10.1037/1089-2680.2.3.271
  2. Holt-Lunstad, J., Smith, T. B., & Layton, J. B. (2010). Social relationships and mortality risk: A meta-analytic review. PLoS Medicine, 7(7), Article e1000316. https://doi.org/10.1371/journal.pmed.1000316
  3. Lieberman, M. D., Eisenberger, N. I., Crockett, M. J., Tom, S. M., Pfeifer, J. H., & Way, B. M. (2007). Putting feelings into words: Affect labeling disrupts amygdala activity in response to affective stimuli. Psychological Science, 18(5), 421–428. https://doi.org/10.1111/j.1467-9280.2007.01916.x
  4. Saunders, T., Driskell, J. E., Johnston, J. H., & Salas, E. (1996). The effect of stress inoculation training on anxiety and performance. Journal of Occupational Health Psychology, 1(2), 170–186. https://doi.org/10.1037/1076-8998.1.2.170
  5. Walker, M. P., & van der Helm, E. (2009). Overnight therapy? The role of sleep in emotional brain processing. Psychological Bulletin, 135(5), 731–748. https://doi.org/10.1037/a0016570